الشيخ الطوسي

208

التبيان في تفسير القرآن

وألحق الأدون على التبع ، ويجوز أن يدخل في الجملة ، ولا يفرد ، فليس للخوارج أن يتعلقوا بذلك في أنه ليس بين الكفر والايمان واسطة . ثم بين انه تعالى إنما ذكره على وجه التهديد بقوله ( انا اعتدنا للكافرين ) أي ادخرنا لهم جزاء على كفرهم ومعاصيهم وعقوبة لهم ( سلاسل وأغلالا وسعيرا ) يعذبهم بها يعاقبهم فيها ، والسلاسل جمع سلسلة والاغلال جمع غل ، والسعير هي النار المسعرة الملهبة . ولما اخبر بما للكافرين من العقوبات على كفرهم ، ذكر أيضا ما للمؤمنين على إيمانهم فقال ( إن الأبرار ) وهو جمع البر ، وهو المطيع لله المحسن في أفعاله ( يشربون من كأس ) والكاس اناء الشراب إذا كان فيه ، ولا يسمى كأسا إذا لم يكن فيه شراب - ذكره الزجاج - قال الشاعر : صددت الكأس عنا أم عمرو * وكان الكأس مجراها اليمينا ( 1 ) وقوله ( كان مزاجها كافورا ) قيل ما يشم من ريحها لا من جهة طعمها وقوله ( عينا يشرب بها عباد الله ) قوله ( عينا ) نصب على البدل من ( كافورا ) ويجوز أن يكون على تقدير ويشربون عينا ، ويجوز أن يكون نصبا على الحال من ( مزاجها ) وقال الزجاج : معناه من عين . وقال الفراء : شربها وشرب منها سواء في المعنى كما يقولون : تكلمت بكلام حسن وكلاما حسنا . وقيل : يمزج بالكافور ، ويختم بالمسك وقيل : تقديره يشربون بها وأنشد الفراء : شربن بماء البحر ثم ترفعت * متى لجج خضر لهن نئيج ( 2 ) متى لجج . أي من لجج . وعين الماء حفيرة في الأرض ينبع منها ، وهذه العين المذكورة في أرض الجنة في كونها فوارة بالماء متعة ، لأهلها . ثم يفجر فيجري لهم

--> ( 1 ) القرطبي 19 / 123 والشوكاني 5 / 336 ( 2 ) الطبري 29 / 112 والقرطبي 19 / 125 .